خلف بن عباس الزهراوي
21
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
اختلافها ليست من صنع أمة واحدة ولا شعب معين وأن الازدهار الذي نجده في مختلف الميادين إنما هو محصلة حضارات متعاقبة على مر العصور . وكل أمة تدعى أنها صاحبته وتجرد غيرها منه تكون قد جانبت الحقيقة والواقع وأن صحة هذه القواعد العامة تتجلى بشكل واضح وملموس في دراسة علم الطب » . وقد رأينا أن نذكر في هذه العجالة موجز لتاريخ الطب وتسلسله التاريخي حتى وصوله إلى العصر الذهبي للحضارة العلمية الإسلامية . أما تاريخ بداية الطب فقد ذكر المؤرخون أن أول من مارس الطب على أسس سليمة هم المصريون ( 4000 ق . م ) إلا أن بعض المؤرخين يقول إن سكان وادي الرافدين هم أول من استنبط الطب ، وقد يكون الطب قد بدأ بمصر الفرعونية في وقت متقارب من طب وادي الرافدين . ولقد كان للطب والأطباء في عصر قدماء المصريين تقسيمات ودرجات تدل على تطورهم في ذلك المجال مقارنة بغيرهم . وفي الألف الثالث قبل الميلاد ظهر الطب الصيني الذي يعتمد على الأدوية النباتية والكي والوخز بالإبر ثم تلاه الطب الهندي حيث دل على ذلك مستشفى في سيلان يعود تاريخه إلى ( 500 ق . م ) ثم جاءت الحضارة اليونانية حيث ازدهرت علوم الطب والفلسفة ومن أشهر أطبائهم أفلاطون الأول وابقراط صاحب نظرية الأخلاط الأربعة المبنية على نظرية العناصر الأربعة وجالينوس ، وبعد أن ورث الرومان ممتلكات الحكومة اليونانية مرت صناعة الطب بفترة ركود في أول تلك الحقبة ثم ما لبثت أن تطورت وبرز بعض الأطباء في نهاية ذلك العصر مثل ديسقوريدس . وقد تلت ذلك العصور البيزنطية حيث سيطر رجال الكنيسة على الطب نتيجة الانقسامات المذهبية ، وحاولوا تحريف وطمس الكثير من معالم الطب